عمر بن أحمد بن أبي جرادة

632

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وكذلك تدخّل في الصّلح ملك الرّوم ، وأن يقصدوا الفرنج بجملتهم ، فانّ الفرنج في نية التحرك ، وخامر جماعة من عسكر الملك العادل ، ووصل ابن كهدان إلى السّلطان الملك الظّاهر ، فأكرمه ، فتخاذل عسكر الملك العادل ، فاتفق الحال بينهم على الصلح ، ودخول ملوك الإسلام فيه . وتمّت المصاهرة بين « الملك العادل » و « الملك الظّاهر » ، على ابنته الخاتون الجليلة « ضيفة خاتون » - بنت الملك العادل - وشرع السّلطان في عمل « قناة حلب » وفرّقها على الآمراء ، والخواص . وحرّر عيونها ، وكلس طريقها جميعه ، حتى كثر الماء بحلب . وقسم الماء في جميع محال حلب . وابتنى القساطل في المحالّ . ووقف عليها وقفا لإصلاحها ، وذلك في سنة سبع وستمائة . وتوفّي وزير السّلطان الملك الظاهر « نظام الدّين محمد بن الحسين » بحلب ، بعلة الدوسنطاريا ، في صفر سنة سبع وستمائة . وكان - رحمه اللّه - وزيرا صالحا ، مشفقا ، ناصحا ، واسطة خير عند السّلطان ، لا يشير عليه إلّا بما فيه مصلحة رعيته ، والإحسان إليهم . وقام بعده بكتابة الإنشاء والأسرار « شرف الدين أبو منصور بن الحصين » ، و « شمس الدين بن أبي يعلى » كان مستوفي الدواوين . فلما مات أبو منصور بن الحصين استقلّ بالوزارة ، وأضيف إليه ديوان الإنشاء مع الاستيفاء . وعمر السلطان باب قلعة حلب ، والدركاه ، وأوسع خندقها وعمل